العلامة المجلسي
219
بحار الأنوار
ثم إذا صار محمد إلى رضوان الله وارتد كثير ممن كان أعطاه ظاهر الايمان وحرفوا تأويلاته ( 1 ) ، وغيروا معانيه ، ووضعوها على خلاف وجوهها قاتلهم بعد علي على تأويلاته حتى يكون إبليس الغاوي بهم هو الخاسئ الذليل المطرود المغلول ، قال : فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله وأظهره بمكة ثم سيره منها إلى المدينة وأظهره بها ثم أنزل عليه الكتاب ، وجعل افتتاح سورته الكبرى ب " ألم " يعني " ألم ذلك الكتاب " وهو ذلك الكتاب الذي أخبرت أنبيائي السالفين أني سأنزله عليك يا محمد " لا ريب فيه " فقد ظهر كما أخبرهم به أنبياؤهم أن محمدا ينزل عليه كتاب مبارك لا يمحوه الماء ( 2 ) يقرؤه هو وأمته على سائر أحوالهم ( 3 ) . بيان : لا يمحوه الماء لعله مخصوص بالقرآن الذي بخط أمير المؤمنين عليه السلام ، أو المراد عدم محو جميعها بالماء ، أو إذا محي بالماء لا يذهب ، لأنه آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم ، وفي بعض النسخ لا يمحوه الزمان وهو ظاهر . 22 - تفسير الإمام العسكري : " سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون " : قال الإمام عليه السلام : أخبر عن علمه فيهم ، وهم الذين قد علم الله أنهم لا يؤمنون ( 4 ) . 23 - تفسير الإمام العسكري ( ع ) " وإذا خلا بعضهم إلى بعض " : قال الإمام عليه السلام : لما بهر رسول الله صلى الله عليه وآله هؤلاء اليهود بمعجزته ، وقطع معاذيرهم بواضح دلالته لم يمكنهم مراجعته في حجته ، ولا إدخال التلبيس عليه في معجزته ، قالوا : يا محمد قد آمنا بأنك الرسول الهادي المهدي ، وأن عليا أخاك ( 5 ) هو الوصي والولي ، وكانوا إذا خلوا باليهود الآخرين يقولون لهم : إن إظهارنا له الايمان به أمكن لنا من مكروهه ( 6 ) ، وأعون لنا على اصطلامه ( 7 ) واصطلام أصحابه ، لأنهم عند اعتقادهم أننا
--> ( 1 ) تأويله خ ل . ( 2 ) الزمان خ ل . ( 3 ) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري : 22 و 23 . ( 4 ) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري : 33 . ( 5 ) هكذا في نسخة المصنف ، وهو الصحيح وفى المصدر : أخوك . ( 6 ) في المصدر : على دفع مكروهه . ( 7 ) الاصطلام : الاستئصال .